علي أكبر السيفي المازندراني
218
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
القاعدة بدليل الأخبار بتضعيف أسنادها . ولكن قطع هذا العَلَم بجواز القراءة بكل واحدة من القرائات المتداولة ، من السبع وغيرها ، لا للاجماع ولا بدليل الأخبار المشار إليها ، بل علّل ذلك بالسيرة القطعية الممضاة بعدم ورود نص عنهم عليهم السلام يدل على تعيين إحدى القرائات ، إلّاصحيح داوود بن فرقد . ولكن يحتمل كون المقصود من قوله عليه السلام : « أما نحن فتقرأ على قراءة أبي » بفتح الهمزة وتخفيف الياء ؛ يعنى الباقر عليه السلام ، لا « ابيّ » من أحد القُرّاء . وعلى فرض كونه المراد ، يحتمل رعاية جانب التقية ؛ استعطافاً لربيعة الرأي ؛ نظراً إلى ما جاء في تعبير الإمام عليه السلام في حق ابن مسعود الذي كان عظيم المنزلة عندهم . كما أشار إلى ذلك صاحب الحدائق بقوله : « أقول : لعلّ كلامه في آخر الحديث إنّما وقع على سبيل التنزل والرعاية لربيعة الرأي ؛ حيث إنّه معتمد العامّة في وقته ؛ تلافياً لما قاله في حق ابن مسعود وتضليله له ، مع أنّه عندهم بالمنزلة العلياء سيما في القراءة ، وإلّافانّهم عليهم السلام لا يتّبعون أحداً وإنّما هم متبوعون لا تابعون » ( 1 ) . وإليه أشار في الجواهر أيضاً بقوله : « وإن كان الظاهر أنّ ذلك منه عليه السلام إصلاح لما عساه مناف للتقية من الكلام الأوّل ، خصوصاً وابن مسعود عندهم بمرتبة عظيمة ، وإلّافهم المتبعون لا التابعون » ( 2 ) . مقتضى التحقيق في حكم القرائات وهذا ، ولكن الذي يقتضيه التحقيق : تمامية الاجماع على الجواز ، بل الأخبار البالغة حدّ الاستفاضة في
--> ( 1 ) - / الحدائق الناضرة : ج 8 ، ص 98 - 99 . ( 2 ) - / جواهر الكلام : ج 9 ، ص 295 .